"الألمان: أكثر شعوب الأرض سعادةً على شبكة تويتر الإلكترونية"
١٩ أبريل ٢٠١١لطالما كتب التاريخ عن الأحكام المسبقة، وهي صور نمطية تعكس في معظمها الواقع بشكل صحيح إلى حد ما، وهذا يعني أن الصور النمطية المسبقة قد يكون فيها على الأقل ذرّة واحدة من الحقيقة. فعادةً ما يُطلق تعميم على الفرنسيين بأنهم من هواة الحب والنبيذ وعلى الإسبان بأنهم يحبون القيلولة وأيضاً يعشقون الباييّا وهي طبق الأرز الإسباني الشهير، كما أن الأرجنتينيين معروفون بحب قوي للذات، أما الألمان فيشتهرون بالاجتهاد والمثابرة، ولكن يبرز تساؤل هنا: هل الألمان جادون دائماً ويبعثون على الملل؟
لكن دراسة، أجراها ديفيز أليكس، طالب الدكتوراه في جامعة كامبريدج، أظهرت عكس ذلك هو، فقد توصّل الباحث إلى هذه النتيجة بعد قيامه بتحليل محتوي الرسائل النصية التي نشرها مستخدمو الشبكة الاجتماعية الإلكترونية "تويتـَر" على صفحات الإنترنت من أكثر من 25 دولة حول العالم، وخلـُصَ بحثه إلى أن الألمان هم أكثر مستخدمي تويتـَر سعادة، يليهم الهولنديون فالمكسيكيون ثم الأميركيون. وأكثرهم تشاؤماً هم السويديون والكولومبيون فالأرجنتيون ثم الكنديون.
التعبير عن العواطف بأقل من 140 حرفا في تويتـَر
وللتوصل إلى هذه النتيجة قام ديفيس إحصائياً بتحليل عدد مرات ورود تعبيرات السعادة والحزن في رسائل تويتـَر النصية على الإنترنت، وأحصى منها ما يعبر عن مشاعر إيجابية مثل الكلمات: "رائع" و"الحب" و "عيد ميلاد" و"قبُلات"، وأيضا مصطلحات ذات دلالة سلبية مثل: "حزين" و"الألم" و"الكسل" و"الجوع"، كما رصد أيضاً عدد الرموز التي عادةً ما يستعملها مستخدمو الإنترنت للتعبير عن مشاعرهم مثل كلمة "لووول" والتي تعني: الضحك بصوت مرتفع، أو رموز محرفية تعبر عن الابتسام مثل :-) وأخرى تعبر عن العبوس مثل :-(( ، وهذه كلها أدوات أساسية للتعبير عن المشاعر في رسائل تويتـَر النصية التي لا تزيد عن 140 حرفاً.
وهنا يطرح السؤال نفسه: هل من الممكن الكشف عن المشاعر والأحاسيس بالفعل عن طريق نصوص تويتـَر القصيرة؟ "العواطف هي بالطبع جزء من الخصوصية النفسية، فإذا كان أحدنا على سبيل المثال في ملعب لكرة القدم ويكتب في نفس الوقت على تويتـَر بشكل فوري فبالتأكيد ستكون كلماته مشحونة بالعواطف الجياشة"، هذا ما يقوله ماركوس تراب وهو صاحب إحدى مدونات الإنترنت واسمها "نـَصّ ومدوَّنة".
متى يكون قصد الرسالة النصية جاداً ومتى يكون تهكُّمياً؟
ويشكك خبير وسائل الإعلام الاجتماعية وأبحاث السوق بنديكت كولر بمنهجية البحث العلمي الذي قام به ديفيز أليكس، ويبرر تشككه بالقول: "هذه الدراسة مثيرة للاهتمام، ولكني أعتقد أن منهجيتها غير مكتملة، فلا يمكن تماماً قياس درجة السعادة استنادا إلى الكلمات المستخدمة في الإنترنت. فالألمان يحبون التهكم والسخرية، ورمز الابتسامة لا يعني بالضرورة شيئاً إيجابياً". ويوافقه على ذلك المدوّن ماركوس تراب الذي يستطرد مُشكــِّـكاً: "إذا كتب أحدهم في رسالة تويتـَر مثلاً: أنا أعشق رنين ساعة المنبّه في غرفة نومي، فهذا لا يعني بالضرورة أن المرسل يحب رنين المنبه في غرفة نومه".
لكن ما لا جدل فيه هو أن مستخدمي الشبكات الاجتماعية مثل تويتـَر يعبرون في كثير من الأحيان عن أحاسيسهم وعواطفهم الشخصية من خلال كلمات رسائلهم النصية، غير أن صيت الألمان الشهير بأنهم دائماً مجتهدون ومملون قد يحتاج لتغييره وسائل أخرى أكثر من مجرد تقصّي ما يكتبه الألمان على الإنترنت في نصوص تويتـَر القصيرة.
جوسيه غايّاريه / علي المخلافي
مراجعة: عماد م. غانم